الزمخشري
249
الفائق في غريب الحديث
قالوا : ذكر له رجل أكول قد أسلم فقل أكله ، فقال ذلك . وقيل هو تمثيل لرضا المؤمن باليسير من الدنيا وحرص الكافر على التكثر منها . والأوجه أن يكون هذا تحضيضا للمؤمن على قلة الأكل وتحامي ما يجره الشبع من قسوة القلب والرين وطاعة الشهوة البهيمية وغير ذلك من أنواع الفساد . وذكر الكافر ووصفه بكثرة الأكل إغلاظ على المؤمن ، وتأكيد لما رسم له وحضه عليه ، وناهيك زاجرا قوله تعالى : ويأكلون كما تأكل الأنعام . ألف المعى منقلبة عن ياء ، لقولهم في تثنيته : معيان . ولما حكى بعضهم أنه قال : معي ومعي كأني وإني وثنى وثنى . معط إن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت له : لو آخذت ذات الذنب منا بذنبها قال : إذن أدعها كأنها شاة معطاء . هي التي معط صوفها لهزال أو مرض . ويقال : أرض معطاء : لا نبت فيها . ورمال معط . قال ابن ميادة : من دونها المعط من نينان والكثب أعمل إذن ، لكونها مبتدأة وكون الفعل مستقبلا ، ومعنى أدعها أجعلها ، كما استعمل الترك بهذا المعنى ، والكاف مفعول ثان . معك ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لو كان المعك رجلا لكان رجل سوء . هو المطل ، يقال : معكني ديني أي مطلنيه ورجل معك : مطول . ومنه حديث شريح رحمه الله تعالى : المعك طرف من الظلم . معمع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يتبع اليوم المعمعاني فيصومه . منسوب إلى المعمعان وهو شدة الحر والمعمعة : صوت الحريق . ومنه حديث بكر بن عبد الله : من أراد أن ينظر إلى أعبد الناس ، ما رأينا ولا أدركنا الذي هو أعبد منه ، فلينظر إلى ثابت بن قيس إنه ليظل في اليوم المعمعاني ، البعيد ما بين الطرفين ، يراوح ما بين جبهته وقدميه . معن أنس رضي الله عنه بلغ مصعب بن الزبير عن عريف الأنصار أمر فبعث إليه وهم به .